جديد العلاقات السودانية الامريكية: مقترحات أمريكية 'غير معلن عنها' لحل أزمة دارفور.. والسودان يدرسها وفق مصالحه
كمال بخيت
تشهد العلاقات السودانية الامريكية في الوقت الحاضر تطوراً ملحوظاً ومتسارعاً في اتجاه التطبيع بين البلدين عقب قطيعة امتدت لاكثر من عشرين عاماً. ويلاحظ المراقبون أن تغيراً يعتري لغة الحوار والتصريحات التي يدلي بها المسؤولون من الجانبين سيما تصريحات المسؤولين السودانيين التي كانت تتسم بالمواجهة.
وعلى صعيد الحراك السياسي، لوحظ أنه لم يكن قد انقضى يومان بعد على عودة غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني من واشنطن حتى عقد الدكتور نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني عمر البشير لقاء مع القائم بالاعمال الامريكي في الخرطوم مساء امس الاول. ونقل الدبلوماسي الامريكي خلال اللقاء وجهة نظره في شأن المباحثات التي جَرت أخيراً في واشنطن، حيث عقب في تصريحاتٍ للصحافيين عقب اللقاء قائلاً إنه ناقش القضايا المستقبلية المهمّة بين واشنطن والخرطوم داعياً الى دعم اتفاق السلام الشامل والانتخابات والاستفتاء بين الشمال والجنوب.
من جانبه كشف غازي صلاح الدين المسؤول عن ملف دارفور، عن مقترحات أمريكية لحل أزمة دارفور لكنه لم يفصح عنها، وأضاف أن الحكومة ستنظر لأي مقترحات في إطار حل أزمة دارفور، وفقاً للمنفعة والمصلحة العامتين.
وتوقع صلاح الدين في مؤتمر صحافي أمس في الخرطوم لقاء المبعوث الأمريكي في طرابلس أثناء القمة الأفريقية، وأضاف: المقترحات الأمريكية لم تكتمل حتى تقدم لنا بصورة واضحة، وتابع: تحركات سكوت غرايشون (المبعوث الامريكي في السودان) تتم بنية حسنة لإيجاد أرضية ومعطيات لطرح مقترحات لحل المشكلة. وقال: نحن لسنا ملزمين بقبول الدور الأمريكي على علاته، وزاد: نقبله وفق مصالحنا وخياراتنا. وأَكّد د. صلاح الدين، أنّ المؤتمر الثلاثي بواشنطن لم يتطرق لقضية رفع اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب، وقال إنّ هذا ملف قديم لم تتم إثارته، وأضاف: سبق وأن جرت فيه مفاوضات قديمة والسودان استطاع إثبات عدم تورطه منذ العام 2001، مؤكداً: 'نعتبره قراراً سياسياً لا سند له'.
كما أكد د. صلاح الدين، أنّ الإدارة الأمريكية تتحرك في تطبيع علاقتها مع السودان بالنظر إلى مصالحها والثمرات الموجودة في هذا الأمر. وأضاف: من يعتقد أنه يستطيع إيقاف هذا الأمر فهو مُخطئ ولا يملك ذلك، وقال: لا الحركة الشعبية ولا أيّة قوة تستطيع أن تؤثر، وتابع: اطمئن ان الضجيج حول ايقاف الحوار والعمل ضده صرخات يائسة وتبالغ في تقدير قوتها. ولفت د. صلاح الدين الى أن التفاوض سيكون في الدوحة برغبة الجميع، وأشار إلى أن هذا لا يمنع أن تكون هناك تحركات وجهود من أطراف أخرى لدفع العملية السلمية وتقريب وجهات النظر، مشيراً الى الدور الليبي في هذا الخصوص. وقال: سنستمع للآراء والحلول كافة. وأَكّد أنّ الحكومة ستلتزم بأي اتفاق سواء كان مع حركة العدل والمساواة أو أيّة حركات أخرى.
وقال: نرحب بأي اتصالات جانبية في قمة سرت للتعامل مع قضية دارفور، كاشفاً النقاب عن اتصالات اقليمية وداخلية ستقوم بها الحكومة للاستماع للمقترحات وطرح شبكة واسعة من الحوار تعزز مناخ السلام والتعايش.
وفي رده على أسئلة الصحافيين، كشف صلاح الدين عن حملة مشتركة يقودها الشريكان لتهيئة المواطنين لقرار لجنة التحكيم حول أبيي، ومنع أي حوادث عنف قد تحدث، مؤكداً التزام وتقبل الطرفين لقرار اللجنة.
إلى ذلك إلتقى صلاح الدين بمكتبه أمس بالوفد الحكومي لمفاوضات الدوحة برئاسة د. أمين حسن عمر وتناول اللقاء الخطوات التي قام بها الوفد المفاوض.
وأوضح د. أمين حسن عمر لوكالة الانباء السودانية أمس، أنّ اللقاء ناقش تحريك الملفات والاتفاق على مواصلة الجهد وتنشيط التشاور الأهلي في دارفور. وقال د. عمر، إنّ الجولات المقبلة تحددها دولة الوساطة، مُوضحاً أن الحد الأقصى للجولة المقبلة سوف ينعقد في غضون شهرين بالنسبة لحركة العدل والمساواة، أمّا بالنسبة للفصائل الأخرى، فإن الحكومة جاهزة ومُستعدة للتفاوض. وقال د. عمر، إنّ الخطوة التي ترمي بها حركة العدل والمساواة للتعاون مع إسرائيل تعني قبر الحركة سياسياً في السودان، موضحاً أنّ المشاكل الداخلية يجب أن تحل داخلياً، وأن مثل هذه الخطوة تخصم من رصيد الحركة داخليّاً وخارجيّاً.
القدس العربي

