مقال: التوجه إلى باب الخروج من أفغانستان - بقلم: سيريل تاونسند
اعتبر السير كريستوفر ماير، السفير البريطاني في الولايات المتحدة بين عامي 1997 و 2003 «ان الحملة الهادفة إلى معاقبة تنظيم القاعدة هي مسألة على حدة فيما السعي إلى إعادة إعمار أفغانستان من الصفر باسم المفهوم الغربي للديموقراطية وحقوق الانسان هو تصرّف غير مجدٍ ويتعارض مع التاريخ. وفي حال استغرقت هذه المغامرة المتهورة 40 سنة كما أكد الجنرال ديفيد ريتشاردز، رئيس أركان الجيش البريطاني عام 2009، فلن يخدم ذلك أي مصلحة وطنية فعلية لا سيما عبر حشد الموارد في بلد لا يحتل أهمية كبيرة».
هذا هو الوضع المعقّد الذي تواجهه القوات البريطانية التي لا تزال في أفغانستان (للمرة الرابعة خلال 150 سنة). كما أشار السير كريستوفر إلى أن تنظيم «القاعدة» نقل معسكرات التدريب التابعة له إلى مكان آخر لافتاً إلى أن «الأسوأ هو استمرارنا في النضال من أجل فرض استقرار وهمي في أفغانستان وذلك على حساب الاخلال باستقرار باكستان حيث يهدّد خطر وقوع الأسلحة النووية في أيدي الجهاديين صلب أمننا أي المصلحة الوطنية العليا».
وتمّ طرح اسم اللورد بادي أشداون لتولي منصب دولي رفيع في أفغانستان إلا أنّ الرئيس حميد كارزاي رفض ذلك. وكتب أشداون مقالاً في صحيفة «التايمز» البريطانية في الخامس من تموز (يوليو) الجاري جاء فيه: «لقد دعمتُ الالتزام الدولي في أفغانستان على مدى ثماني سنوات وما زلت أدعمه. إلا أن هذا الأمر بدأ يشعرني بالأرق الآن».
ومن ثمّ قام هذا الزعيم الأسبق للحزب الديموقراطي الليبرالي بوضع تصوّر مخيف، لكن، غير واقعي لما قد يحصل في حال أخفقت كل من الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أفغانستان. فقال «قد يتسبب الإخفاق أو الانسحاب في تعميق الخلل في استقرار هذه المنطقة الأكثر اضطراباً في العالم وفي زيادة هشاشة باكستان المسلحة نووياً وفتح جبهة ثانية أمام التوتر المتصاعد بين نيودلهي وإسلام آباد ونشوب حرب أهلية شبه مؤكدة في أفغانستان وإلحاق ضرر هائل بحلف شمال الأطلسي والسماح لتنظيم القاعدة بالتوسع من منطقة صغيرة في باكستان حيث يتعرض لضغوط كبيرة ليعيد احتلال أفغانستان حيث لن يتعرض لأي منها». لقد تمّ تحذيرنا!
ومن المنصف القول إن حكومة ديفيد كاميرون تبحث عن باب الخروج من أفغانستان لكن ليس بالسرعة التي خرج بها الكنديون والهولنديون الذين حاربوا كثيراً في هذا البلد. لقد اختار الوزراء في الحكومة الحالية التعبير عن هذا الوضع بكلمات مختلفة إلا أنّ رسالتهم تشير إلى أنه لن يتمّ الخروج سريعاً من هذا البلد وأنه بحلول الانتخابات العامة المقبلة في بريطانيا، أي بعد خمس سنوات، ستكون غالبية القوات البريطانية قد انسحبت منه. وأعلن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ الذي سجّل بداية جيدة في هذا المنصب الرفيع: «سنقوم بمساعدة أفغانستان من أجل المستقبل من خلال تقديم المساعدة والدعم الديبلوماسي وتدريب الأفراد مع العلم أن لا وقت محدّداً لذلك... فنحن نعمل حتى تتمكن قوات الأمن الأفغانية من الاعتماد على نفسها بحلول العام 2014... فخمس سنوات هي مدة طويلة... ولسنا نتنافس مع البلدان الأخرى للخروج أولاً... فقد أقر الجميع بأن الحل العسكري وحده ليس كافياً».
لا أستطيع سوى الاعتقاد أن رئيس الوزراء كاميرون، الذي اشار إلى أن هذا النزاع امتد على مدى تسع سنوات، لا يملك شيئاً اكثر من الصلاة لمساعدته على تحقيق هدف الانسحاب بعد خمس سنوات. فهو يأمل إلى جانب زملائه أن يهب الجيش الأفغاني للانقاذ. وينتظر أن يرتفع عدد جنوده من 119388 جندي حالياً ليصل إلى 260 ألفاً. وتكمن المشكلة في أنه لا يمكن إتمام التدريبات العسكرية الجيدة والموثوق بها بسرعة. ويتطلب تدريب قادة كتيبة المشاة عدداً كبيراً من السنوات. ويفتقر الجيش الأفغاني إلى المعدات اللازمة مثل الطائرات المروحية والآليات المصفحة والأجهزة الإلكترونية للتعامل مع المتفجرات.
ويعلم السياسيون البريطانيون جيداً أن جوهر المشكلة لا يكمن في أن حركة «طالبان» اصبحت قريبة من كابول أو في ارتفاع عدد الحوادث الأمنية في شكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية، بل في مشاعر الكره التي لدى حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة» والمقاتلين من خارج افغانستان للرئيس حامد كارزاي المدعوم من الغرب والذي سرق نتيجة الانتخابات الأخيرة من شعب أفغانستان.
يبدو أنّ معارضي كارزاي يعتبرون أنهم يحرزون تقدماً كبيراً في مهمتهم لا سيما أنّ الوقت لمصلحتهم وأنّ الغرب يبحث عن باب للخروج من هذا البلد.
* سياسي بريطاني ونائب سابق
الحياة

