اكتشاف الغاز يشعل الخلاف حول العوائد بين شركـات التنقيـب والحكومة الإسرائيلية
قاد اكتشاف النفط والغاز في حقلي «تمار» و«لفيتان» قبالة الشواطئ الفلسطينية واللبنانية إلى خلاف بين شركات التنقيب والحكومة الإسرائيلية حول اقتسام العوائد وجباية الضرائب.
وأظهر الخلاف المالي بين الطرفين أن قوانين الضريبة الإسرائيلية لا تنطبق على هذين الحقلين بسبب ابتعادهما أكثر من مئة كيلومتر عن الشاطئ، حيث يسري القانون على ما يقع على مسافة 22 كيلومتراً فقط. وتؤكد دراسة إسرائيلية أن سريان القانون الإسرائيلي على هذين الحقلين الواقعين في المياه الدولية يتطلب الإعلان عن أنها مياه اقتصادية حصرية، وعدم اعتراض الدول المجاورة على ذلك.
وأشارت مجلة «عسكيم» الاقتصادية الإسرائيلية إلى أن قوانين الضريبة الإسرائيلية لا تسري على التنقيب عن الغاز في حقلي «تمار» و«لفيتان»، لأنهما يقعان على مسافة تزيد عن 22 كيلومتراً من الساحل. وقالت إن هذه هي خلاصة رأي خبير قـــدمه البروفيسور يوسف أدرعي، الخبير في القانون الضريبي. وقد أعد هذا الرأي في إطـــار المباحثات التي تجري حول لجنة «ششينسكي» التي شكلت لإعادة النظر في مطلب وزارة المالية تغيير الاتفاق بشأن تقاسم العائدات.
وقد خدم البروفيسور أدرعي حتى ما قبل عامين عميدا لكلية الحقوق في جامعة حيفا. وكتب أن «دولة إسرائيل لم تهتم بإعداد الأرضية القانونية المناسبة التي تمنع الشكوك بشأن وجوب الضريبة على المداخيل والأرباح من الاكتشافات الغازية. وهناك إمكانية بأن لا يدفع الشركاء الإسرائيليون والأجانب الضرائب (وخصوصا ضريبة الشركات) على المداخيل من هذه الاكتشافات».
وأشارت المجلة الاقتصادية إلى أن الشريك الأميركي في التنقيبات الغازية، وهو شركة «نوبل أنرجي»، يمكنه أن يدّعي أنه لهذا السبب لا ينوي أن يدفع ضريبة الشركات للدولة الإسرائيلية. كما أن مجموعة اسحق تشوبا وشركائه يمكنهم استخدام مبررات مشابهة. وتفرض الحكومة الإسرائيلية على عائدات الشركات ضريبة تبلغ 25 في المئة.
ويشرح أدرعي رأيه، قائلاً انه بموجب القانون فإن أمر ضريبة الدخل يسري فقط على الأراضي الإسرائيلية وعلى مناطق جغرافية على بعد 22 كيلومتراً منها (هي 12 ميلاً بحرياً). ويقع حقلا «تمار» و«لفيتان» على مسافة تزيد عن 100 كيلومتر عن الساحل وهما يداران على أساس أن هذه «مياه اقتصادية» لإسرائيل.
والواقع أن ذلك لا يمنح جهاز الضرائب الإسرائيلي حق الجباية على هذه الحقول. وكان بوسع القانون الإسرائيلي أن يسري لو أن إسرائيل وقعت على «معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار»، وهي المعاهدة التي تسمح لها بفرض قانون الضريبة على هذه الحقول.
وتقرر المعاهدة بأن لكل دولة إمكانية ان تعلن منطقة اقتصادية حصرية لمسافة 200 ميل بحري، والى 370 كيلومتراً من سواحل الدولة، تكون لها فيها حقوق حصرية باستغلال موارد البحر. ومع ذلك فإن هذه المعاهدة تقرر انه من اجل ان تنال الدولة حقوق التنقيب عليها ان تعلن مسبقاً عن ان هذه تقع في «مياهها الاقتصادية».
والدولة الإسرائيلية رغم الشكوك في قدرتها على تحصيل الضرائب من الشركات المعنية، فإنها تحصل على عائدات تبلغ 12،5 في المئة ضمن اتفاق الترخيص بالتنقيب. وتحاول إسرائيل عبر لجنة «ششينسكي» مضاعفة حصتها من العوائد وفرض هذه النسبة في كل الاتفاقيات المقبلة.
وبحسب البروفيسور أدرعي فإنه «في الوضع الراهن، وطالما لم يتم الإعلان عن ضم هذه إلى المياه الاقتصادية لدولة إسرائيل بتصريح علني كما تتطلب معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، وفي ظل غياب تشريعات صريحة، هناك مجال للزعم بأن كل مداخيل النفط والغاز المستخرج في هذه المناطق من مواطن مقيم في الخارج أو من شركة أجنبية لا تخضع البتة للضريبة الإسرائيلية».
وحسب كلام أدرعي، بوسع الشركاء الإسرائيليين إنشاء شركات أجنبية وضمها للشركة الأم من أجل عدم دفع ضرائب لإسرائيل، «فالشركات الأجنبية لا تكون ملزمة بالضرائب الإسرائيلية ويمكنها أن تدفع ضريبة فقط على الأرباح، هي العائدات».
السفير

