إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تواجه مصاعب في تحديد سياستها تجاه إيران مجددا

التاريخ 20/06/2009 6:29:00 | القسم : أخبار دولية


مينا العريبي


تواجه الإدارة الأميركية مصاعب جديدة في تحديد سياستها تجاه إيران مجددا، فبعدما استطاع الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يغير سياسة بلاده تجاه إيران ويعلن رغبته في حوار مباشر مع طهران، وبعد التطورات الأخيرة في إيران على إثر الانتخابات الرئاسية الإيرانية والمواجهات بين أنصار الرئيس محمود أحمدي نجاد ومنافسه الإصلاحي مير حسين موسوي، أصبحت هذه السياسة تثير تساؤلات، خاصة مع إصرار إدارة أوباما العلني على عدم التدخل أو إبداء موقف صريح من التطورات في طهران.
وقال مصدر في وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: «مثل ما قال الرئيس، نحن لا نتدخل في الحوار الذي يدور بين الإيرانيين حول انتخاباتهم وتبعاتها، هذا حوار بين الإيرانيين حول مستقبل إيران». ولفت الخبير في شؤون الشرق الأوسط والسياسة الأميركية في المنطقة من «معهد الولايات المتحدة للسلام» دان برومبورغ إلى أن «الإدارة الأميركية تواجه لعبة توازن صعبة، فإذا احتضنت المعارضة ستفقدهم شرعيتهم، وهذه الإدارة أوضحت أنها لن تتبع سياسة التدخل، وحتى الآن هذا خط سليم». ولكن توقع برومبورغ في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه «على أثر خطاب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقمع المرتقب، ستجد الإدارة الأميركية نفسها مضطرة إلى انتقاد مباشر بشكل أكبر للنظام الإيراني، لكن يجب أن يكون ذلك في إطار دولي، مع دعم أوروبي وحتى في الأمم المتحدة، كي لا يكون موقفا أميركيا بحتا». وعلى الرغم من جهود الإدارة الأميركية في إظهار عدم تدخلها في التطورات في إيران، فقد أثار خبر تدخلها بالطلب من موقع «تويتر» عدم إجراء صيانة للموقع بسبب استخدام المعارضين لأحمدي نجاد له تساؤلات حول ذلك. وحاول المصدر التقليل من شأن ذلك، قائلا: «الحديث مع تويتر متماشٍ مع دعمنا لحرية التعبير. موظف في الخارجية اتصل بتويتر 3 أيام بعد إجراء الانتخابات لتعريفهم بأهمية الدور الذي يقوم به تويتر في مساعدة الإيرانيين على التواصل». وأضاف: «تويتر أداة تسمح لكل الإيرانيين بالتواصل، ليس مستخدما من مقبل مجموعة أو أخرى»، في إشارة إلى أن هذه الخطوة لم تكن بالضرورة من أجل دعم المعارضين للرئيس الإيراني، على الرغم من أن الغالبية العظمى من مستخدمي الموقع معارضين له. وقد واجه أوباما انتقادات عدة بسبب تصريحه بأن ليس هناك فرق بين أحمدي نجاد وموسوي، مما دعا مهدي خلاجي من «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» أن يكتب في صحيفة «نيويورك تايمز»: «قبل انتخابات 12 يونيو (حزيران) كان من الممكن أن أتفق مع الرئيس أوباما بأن الفرق بين أحمدي نجاد وموسوي من حيث سياساتهم الفعلية ليس بالحجم الذي يشاع»، لكنه أردف قائلا: «ما يحدث في إيران هذه الأيام له علاقة قليلة بسياسات مير حسين موسوي أو خلفيته، ما هو مهم الآن بالنسبة للإيرانيين المشاركين في المظاهرات اليومية، حتى الذين لم يصوتوا أو صوتوا لصالح مهدي كروبي، ليس أجندة موسوي، بل ما يمثله: حقد الشعب الإيراني لعسكرة الحكومة والعزلة والحرج التي تواجهها البلاد على المسرح الدولي». واعتبر برومبرغ أن «الإدارة الأميركية تعي هذا الفرق، وربما كان الرئيس أوباما يفضل إعادة الوقت وعدم استخدام هذه الجملة».
وقد أكدت الإدارة الأميركية أنها ما زالت تريد مواصلة جهود الحوار مع إيران، بغض النظر عن نتائج الانتخابات والأحداث الدائرة في إيران. وصرح الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس بداية الأسبوع أن «قلقنا تجاه برنامجهم العسكري النووي وقلقنا تجاه دعمهم للإرهاب ليس مختلفا عن ما كان عليه يوم الجمعة» 12 يونيو (حزيران)، أي يوم إجراء الانتخابات. ولكن توقع برومبرغ تغيير موقف الإدارة الأميركية تجاه الحوار مع إيران، موضحا: «الآن تحتاج الولايات المتحدة أن تأتي إيران لها، لا يمكن لنا أن نهرول تجاهها مرة أخرى». وأضاف: «أنا شخصيا كنت مشاركا في دبلوماسية على مستوى ثانوي مع إيرانيين، ولكن نعرف كلنا الآن أنه يجب أن تكون هناك حدود للتواصل في الوقت الراهن». وتابع: «الآن أحمدي نجاد فقد كل شرعية أكثر من أي وقت سابق»، مما يجعل التفاوض معه أصعب من السابق. لكنه حذر من عدم التواصل بشكل تام، موضحا أن ذلك يعني «ترك الموضوع النووي يتفاقم، وقد يقرأ الإسرائيليون ذلك على أنه ضوء أخضر للتصرف بمفردهم»، أي توجيه ضربة لإيران. ولفت إلى أن أولوية الإدارة الأميركية ستكون معرفة كيف يمكن التعامل مع الملف النووي في هذه الظروف. والإدارة الأميركية ليست وحدها في رغبتها بعدم الإفصاح عن موقف من الأحداث في إيران. فعلى الرغم من مطالبات المعارضين لأحمدي نجاد من محرك البحث الإلكتروني «غوغل» لتغيير شارته ليرمز إلى الحداد على المقتولين في التظاهرات الإيرانية، فإن الشركة رفضت الخوض في هذه القضية. وقالت ناطقة باسم «غوغل» أمس إن سبب عدم تغيير شارة محرك البحث العملاق هو أن «اختيار الرسم يهدف إلى الاحتفال بالأحداث المثيرة وذكرى الأحداث المثيرة حول العالم التي تعكس شخصية غوغل وحبها للابتكار». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أننا على علم بأن لائحة رسوماتنا غير محدودة، نحاول اختيار الرسومات التي تظهر الابتكار بطريقة مرحة». ولفتت إلى أن الرسومات عادة تعكس «الاحتفال بأعياد أو حياة فنانين أو مخترعين»، مفضلة عدم الحديث مباشرة عن الأوضاع في إيران.

الشرق الأوسط