
قلق إسرائيلي على المطارات العسكريّة... وسكّانها
التاريخ 9/03/2010 9:58:00 | القسم : أخبار إسرائيلية
| علي حيدر
عناصر حزب الله تدرّبوا على تشغيل بطاريات صواريخ مضادّة للطائرات متحرّكة وسريعة (أرشيف)أن تطلق إسرائيل تهديداتها تجاه لبنان، لم يعد أمراً يقدم جديداً للمراقبين. لكن أن تفعل ذلك في وقت تستعد فيه قواعد سلاح الجو فيها، بما تحتضنه من مقاتلاتٍ يُفترض أنها الأداة التنفيذية للتهديدات، لمواجهة الصليات الصاروخية للمقاومة، فإن ذلك ينطوي على مفارقة لا تتكرر كل يوم. مفارقة كان المتابعون على موعد معها أمس عندما كشفت وسائل الإعلام العبرية عن تقرير أعدّه سلاح الجو الإسرائيلي يتحدث عن المخاطر التي ستكون قواعده عرضة لها جراء الاستهداف الصاروخي الدقيق للمقاومة، فيما كان وزير الدفاع إيهود باراك يحرر طبعة غير جديدة من تهديداته للحكومة اللبنانية بتهمة دعمها للمقاومة.
فقد كرر باراك، أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، حديثه عن امتلاك حزب الله أكثر من أربعين ألف صاروخ مخصصة «للمسّ بالسكان المدنيين بعكس الأسلحة التي تستهدف الدفاع»، محملاً الدولة اللبنانية مسؤولية أي عملية يقدم عليها حزب الله، مؤكداً أن إسرائيل «لا تعتزم مطاردة كل صاروخ في أطراف كل وادٍ ومشارف كل قرية». تهديدات باراك تزامنت مع كشف صحيفة هآرتس عن بحث صادر عن فرع الأبحاث في عمليات سلاح الجو الإسرائيلي، خلاصته أن قواعده ستتعرض لصواريخ دقيقة الإصابة وبعيدة المدى، ما من شأنه أن يمس بالطائرات وطواقم السلاح. وأشار البحث الذي هدف إلى تقدير قدرة الاستهداف المتوقعة للصواريخ لقواعد سلاح الجو في الحرب المقبلة، إلى أن كل قاعدة من هذه القواعد ستتعرض للقصف بعشرات الصواريخ في أي حرب مقبلة، ونتيجة لذلك يعد السلاح خطة جهوزية نظرية لجنود القواعد في مواجهة هذا النوع من الهجمات. وأشارت صحيفة هآرتس إلى أن هذا البحث يأتي في الوقت الذي تقدر فيه مصادر استخبارية أنه بموازاة تزود حزب الله وسوريا بعشرات آلاف الصواريخ التي يتمتع قسم منها بدقة إصابة متطورة جداً، سيحاول الجيش السوري وحزب الله، وربما حماس وإيران أيضاً، في أي حرب مقبلة في الشمال، ضرب أهداف عسكرية موضعية مثل مناطق الاستعدادات، وخصوصاً قواعد سلاح الجو والتجمعات السكانية المدنية. كرر باراك حديثه عن امتلاك حزب الله أكثر من أربعين ألف صاروخ ورأى فرع الأبحاث في سلاح الجو، الذي يقوم بمهمة استخلاص التقديرات المتعلقة بنتائج هجمات سلاح الجو، أنه في الوقت الذي تبقى فيه الأولوية في سلاح الجو للمحافظة على التواصل العملياتي في القواعد، حتى لو تعرض لعشرات الصواريخ، تبقى لسلاح الجو منظومة اعتبارات خاصة، انطلاقاً من أنه السلاح الوحيد الذي يسكن ضباطه وعائلاتهم خلال الخدمة الدائمة في قواعده. ونتيجة لذلك ينبغي إذا تعرّض هذه القواعد لهجمات صاروخية إعداد خطة لإخلاء العائلات، رغم أن التجمعات السكنية الإسرائيلية ستكون معرضة أيضاً للهجمات الصاروخية. هذا الواقع المستجد دفع فرع الأبحاث إلى وصف ما يجري بأنه انقلاب نفسي بالنسبة إلى جنود سلاح الجو الذين اعتادوا خلال السنوات الماضية أن معظم منشآتهم الموجودة في عمق الجبهة الداخلية محمية من أية أخطار، ولا سيما أن ضباط سلاح الجو يرون أن هذه القواعد ستكون في حال الحرب بمثابة «مغناطيس» يجذب الصواريخ، لذلك فإن الخطر على عائلاتهم سيكون أكبر من الخطر على التجمعات السكنية الأخرى، وهو ما سيعرقل عمل الطيارين والضباط ويمنعهم من التركيز في مهماتهم. ويُعد سلاح الجو خطة جهوزية نظرية للآلاف من جنوده في قواعدهم العملياتية، استعداداً لليوم الذي يحتاجون فيه إلى مواصلة العمل في محيط مقصوف. وفي الوقت الذي يقدر فيه السلاح أنه حتى في حال إصابة مباني أسراب الطائرات أو مسارات الإقلاع، فإن ذلك لن يمس بالجهوزية العملياتية إذا كانت الطواقم كلها منتشرة مسبقاً وفق خطة الطوارئ، يرجح أن يستخدم سلاح الجو منظومة القبة الحديدية التي طُورت أخيراً لحماية قواعد سلاح الجو إضافة إلى منشآت أخرى في الجبهة الداخلية العسكرية، وتحديداً في المناطق التي تستعد فيها القوات قبل الانطلاق للهجوم، مع الإشارة إلى أن أول بطارية منها ستُستوعَب في الصيف المقبل بعدما كان الهدف الأساسي منها في البداية حماية مستوطنات غلاف غزة. من جهته، تطرق محلل الشؤون الأمنية والعسكرية في موقع يديعوت أحرونوت الإلكتروني، رون بن يشاي، إلى مخاطر حصول حزب الله على أسلحة كاسرة للتوازن، ولا سيما الصواريخ المضادة للطائرات، فأشار إلى أن حزب الله يسعى إلى الحصول على هذه الصواريخ إدراكاً من زعيمه، السيد حسن نصر الله، أن ما ينقصه هو السلاح الفعال المضاد للطائرات القادر على تحييد الخطر الأساسي على المنظومة العسكرية لحزب الله. وإذ أشار يشاي إلى أنّ من المعروف أنّ حزب الله لديه صواريخ أرض أرض ثقيلة، أضاف أنه «قد يجن صاحب البيت (الأسد) ويوفر لحزب الله إمكان الوصول إلى هذه الصواريخ، أي صواريخ أرض جو». وبحسب يشاي، يمكن الافتراض أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، الذي تحدث أكثر من مرة في الماضي عن «سلاح كاسر للتوازن» من شأنه أن يصل إلى لبنان، كان يقصد منظومات أسلحة مضادة للطائرات، المعني بها حزب الله في أعقاب العبر التي استخلصها هو وحلفاؤه الإيرانيون من حرب لبنان الثانية. وتطرق يشاي إلى المعلومات التي نُشرت في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام العربية والغربية، والتي تفيد بأن عناصر حزب الله قد تدربوا في سوريا على تشغيل بطاريات صواريخ مضادة للطائرات متحركة وسريعة الرد من طراز SA8، قادرة على ضرب طائرات ومروحيات في ارتفاعات منخفضة ومتوسطة، فأشار إلى أنهم في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية امتنعوا عن تأكيد هذه المعلومات أو نفيها، لكنه لفت إلى أنه سبق لإسرائيل أن لمّحت بصورة واضحة جداً وحازمة جداً، أنها لن تسلم بنقل سلاح كاسر للتوازن كهذا، يُخل بالميزان العسكري مع حزب الله.
الأخبار
|
|
|