
العلاقة الإسرائيلية - الأميركية رهن المقايضات بين عملية السلام وإيران
التاريخ 14/03/2010 11:25:00 | القسم : أخبار إسرائيلية
| جويس كرم
انتهت زيارة نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن لتل أبيب بتعميق الأزمة بين البلدين على خلفية إحراج حكومة بنيامين نتانياهو الإدارة الأميركية وإعلانها بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية، في مقابل خوض نائب وزير الخارجية الإسرائيلي دانيال أيالون محادثات معقدة في واشنطن، في ظل تباين وجهات النظر ازاء الملف الإيراني. وفي ضوء هذا الواقع، رأت أوساط أميركية مطلعة أن العلاقة الثنائية وصلت الى منعطف محوري سيؤدي اما الى مزيد من التأزم في حال عدم تقديم تل أبيب أي تنازلات، أو الى كسر الجمود بحصد خطوات من الحكومة الإسرائيلية تسهل الوصول الى اتفاق على الحدود بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، في مقابل إسراع واشنطن بإجراءات العقوبات ضد طهران.
وجاء تحذير وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الضمني، خلال اتصالها مع نتانياهو أول من أمس، من «الانعكاسات السيئة للنهج الإسرائيلي على العلاقة الثنائية» واستغرابها من هذا النهج على رغم «التزام واشنطن أمن اسرائيل»، ومن ثم دعوتها الحكومة الإسرائيلية الى «أفعال وليس فقط كلمات» لإصلاح ما تضرر، لتعكس المقاربة الأميركية في التعامل مع الملف. اذ تتطلع واشنطن الى استغلال الآثار السلبية لزيارة بايدن والأزمة الحالية مع اسرائيل بسبب الملف الإيراني وتعنت تل أبيب، للضغط على نتانياهو واقتناص تنازلات من الحكومة الإسرائيلية في عملية السلام. من هنا جاء ربط كلينتون «التزام أمن اسرائيل» بخطوات فعلية لإحراز تقدم في المفاوضات. وأكد مسؤول اميركي لـ «الحياة» أن كلينتون أوضحت لنتانياهو أن الإعلان ينقض بالكامل هدف زيارة بايدن وهو «مؤشر سلبي جداً» في شأن نهج اسرائيل للعلاقة الثنائية، ويحجم «الثقة في عملية السلام والمصالح الأميركية» . وأشار الى أن كلينتون «لا تفهم كيف حصل ذلك، خصوصاً في ضوء التزام الولايات المتحدة العميق أمن اسرائيل». وأضاف أن كلينتون طلبت من نتانياهو «اظهار ليس فقط بالكلمات بل أيضاً بأفعال محددة تعكس التزامه العلاقة وعملية السلام». وتشير أوساط أميركية مطلعة الى أن العلاقة بين الطرفين «ليست في أحسن أحوالها» وبعيدة كل البعد من التحالف الإسرائيلي - الأميركي الذي طبعته ولايتا الرئيس السابق جورج بوش. وعكست هذه الأجواء الى حد كبير زيارة بايدن، والتي كان هدفها ترطيب الأجواء والتحضير لزيارة محتملة لأوباما، غير أنها أسهمت بتعميق الخلافات وأطلقت جدلاً داخل البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية عن أفق العلاقة في ظل حكومة نتانياهو ونوع الضغوط التي قد تمارسها الإدارة لنيل تنازلات من اسرائيل. والى جانب التعنت الإسرائيلي في عملية السلام وإحراج بايدن بإعلان بناء وحدات استيطانية في القدس الشرقية، يتصدر الملف الإيراني الخلاف بين الطرفين في ضوء تذمر اسرائيل أمام المسؤولين الأميركيين من بطء مسار العقوبات ورفضها خلال زيارات متعاقبة للوفود الأميركية اعطاء ضمانات بالتخلي عن الخيار العسكري. وبحسب المصادر، تحاول واشنطن اعتماد أسلوب المقايضة مع الدولة العبرية، والذي يرتكز من جهة على الدفع بمسار العقوبات ضد ايران، وهو كان المحور الرئيس لزيارة أيالون الذي التقى نظيريه جيمس ستاينبرغ ووليام بيرنز، في وقت تذهب الجهود الأميركية الى نيل تنازلات من اسرائيل في عملية السلام. وتؤكد المصادر أن التنازلات التي تريدها الإدارة في هذه المرحلة تنحصر في موضوع الوصول الى اتفاق على الحدود بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تخفف الجدل في شأن المستوطنات من خلال اعطاء تصور واضح لحدود أي دولة فلسطينية، أو أي اتفاقات ممكنة في شأن تبادل الأراضي. وسيدفع المبعوث جورج ميتشيل في هذا الاتجاه في المفاوضات غير المباشرة، فيما سيسعى الجانب الإسرائيلي الى ممارسة ضغوط في شأن الملف الإيراني قبل أي تنازل من هذا النوع. وتؤكد المصادر لـ «الحياة» أن اسرائيل لم تعطِ الوفود الأميركية أي ضمانات بعدم استخدام الخيار العسكري ضد ايران، وأبدت نوعاً من التذمر لبطء مسار العقوبات وعدم حماسة هذه الإدارة الأميركية لأي ضربة عسكرية ضد ايران. ويحيط الملف الإيراني ومصير المفاوضات غير المباشرة ونوع التنازلات التي قد يقدمها نتانياهو الإطار الأعرض للعلاقة الاسرائيلية - الأميركية، اذ إن نجاح الطرفين في نيل التنازلات المتبادلة، سيعني تخطي الأزمة الحالية وكسر الجمود، فيما سيعني فشل هذه الجهود تأزماً أكبر في العلاقة وأفقاً مسدوداً في عملية السلام في ظل غياب اختراق في الملف الإيراني.
الحياة
|
|
|