
أسوأ اختبار للعلاقات منذ 1975 لا يمسّ الالتزام بأمن إسرائيل
التاريخ 16/03/2010 5:03:00 | القسم : أخبار إسرائيلية
| يحيى دبوق
ترجم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس، ما كان يقصد به عندما دعا الإسرائيليين أول من أمس إلى التحلّي بالهدوء وضبط النفس في مقاربة الأزمة الناشبة بين حكومته والإدارة الأميركية على خلفية قرار مواصلة بناء المستوطنات في القدس المحتلة. فبعد ساعات على وصف السفير الإسرائيلي في واشنطن، مايكل أورن، أزمة العلاقات بين حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس باراك أوباما، بأنها الأخطر منذ 35 عاماً، عاد رئيس الوزراء إلى رفع سقف التحدي، معلناً أنّ البناء في القدس المحتلة سيستمر كما كان في السنوات الـ42 الماضية، ضارباً عرض الحائط بكل التحذيرات من خطورة تفاقم أزمة العلاقات بينهما.
في المقابل، تمسكت واشنطن، في سياق تصعيدها ضد حكومة نتنياهو، بتأكيد عمق العلاقات وأن إسرائيل «حليف استراتيجي للولايات المتحدة وستبقى كذلك». وفيما لم يعلّق المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي على إعلان «بيبي» مواصلة البناء في القدس، فإنه كشف عن أنّ واشنطن «تنتظر جواباً رسمياً من الحكومة الإسرائيلية يقدم أجوبة للقلق الأميركي». وقال: «عندما حدّدت الوزيرة كلينتون لرئيس الوزراء ما تعتقد أنها خطوات مناسبة يجب أن يأخذها، طلبت جواباً من الحكومة الإسرائيلية. ونحن ننتظر رداً». ومع إقراراه بوجود «نقطة محددة تثير القلق»، جزم كراولي بأنّ «التزامنا بأمن إسرائيل يبقى قائماً، ولا يمكن أن يتزعزع». في المقابل، رفض «بيبي» وضع أي قيود على مواصلة بناء الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية المحتلتين. وقال، في كلمة أمام أعضاء كتلة حزبه «الليكود» في الكنيست، إنّ «البناء في القدس سيتواصل كما في السنوات الـ42 الأخيرة». ورداً على سؤال من أحد أعضاء كتلته، عن مصير قرار تجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية الذي سبق أن اتخذته الحكومة الإسرائيلية، والذي ينتهي مفعوله في شهر أيلول المقبل، أوضح أنّ «قرار المجلس الوزاري المصغر بوقف قرار التجميد مع انتهاء مهلة العشرة أشهر، ملزم». وتابع نتنياهو أنه «على مدى الأعوام الأربعين الماضية، لم يحدث قط أن وضعت أي حكومة إسرائيلية قيوداً على البناء في أحياء القدس». ودعا الفلسطينيين، الذين جزموا أمس بأنهم لن يستأنفوا مفاوضات السلام ما لم يُلغَ مشروع بناء المنازل في القدس الشرقية، إلى «عدم وضع شروط مسبقة جديدة لاستئناف المحادثات» غير المباشرة. وأشار رئيس الحكومة إلى وجود «إجماع شبه تام» بين الأحزاب السياسية الإسرائيلية، على أن تبقى «الأحياء اليهودية في القدس وحولها، جزءاً من دولة إسرائيل»، في أي اتفاق للسلام قد يجري التوصل إليه. وتعكس خطوة نتنياهو، التي سبقها هجوم للوبي اليهودي ـــــ الأميركي في واشنطن على أوباما، أحد الأمرين: إما اطمئنان نتنياهو إلى محدودية السقف الزمني والعملي للأزمة مع الإدارة الأميركية، واستخفافه بالتهديدات الكلامية الصادرة عن واشنطن، وإما رغبته في دفع الأمور إلى حافة الانفجار، سعياً إلى الحفاظ على ائتلافه الحكومي بصيغته الحالية، في ضوء الأنباء عن قائمة مطالب أميركية طلبتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون من نتنياهو خلال «مكالمة التوبيخ» الهاتفية التي دامت 45 دقيقة قبل يومين. بدوره، تطرّق وزير الدفاع إيهود باراك إلى الأزمة السياسية مع واشنطن، وكشف، أمام كتلة حزبه «العمل» في الكنيست، أنه اجتمع مع فيرد هوف، مساعد المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، ومع السفير الأميركي لدى إسرائيل جيمس كانينغهام، وبحث معهما «الخطوات المطلوبة والسبل التي يمكن العمل وفقها لإزالة التوتر الذي نشأ، ولاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين». وكان سفير الدولة العبرية لدى الولايات المتحدة، مايكل أورن، قد حذّر من خطورة الأزمة في العلاقات الأميركية ـــــ الإسرائيلية التي تمر «بأزمة ذات أبعاد تاريخية»، لافتاً إلى أنها وصلت إلى أدنى مستوياتها خلال 35 عاماً. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أورن قوله، خلال حديث له مع دبلوماسيين إسرائيليين، إن «علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة تمر بأسوأ أزمة منذ عام 1975. إنها أزمة ذات أبعاد تاريخية»، في إشارة إلى الضغوط التي مارستها واشنطن عام 1975 على تل أبيب، لإعادة الانتشار في صحراء سيناء المصرية بعد حرب عام 1973. في هذه الأثناء، دخل اللوبي اليهودي ـــــ الأميركي على خط الأزمة، داعماً لنتنياهو ومنتقداً أوباما، في موقف عدّه العديد من المعلقين «غير مألوف». وأعلنت لجنة الشؤون العامة الأميركية ـــــ الإسرائيلية، «إيباك»، المعروفة بتأييدها لإسرائيل، أن التصريحات الأخيرة للإدارة الأميركية بشأن علاقاتها مع إسرائيل «مثيرة للقلق». ودعت، في بيان، إدارة أوباما إلى «اتخاذ إجراءات فورية لتهدئة التوتر مع الدولة العبرية». تجدر الإشارة إلى أنّ من المقرر أن يشارك نتنياهو، الأسبوع المقبل، في مؤتمر «إيباك» السنوي في واشنطن. وبحسب «يديعوت»، فقد جرى في مكتبه أول من أمس بحث مسألة ما إذا كان من الأفضل في هذه الظروف إلغاء الزيارة، لجملة أسباب بينها الخشية من رفض أوباما أو نائبه جوزف بايدن لقاءه. غير أنّ مصادر مكتب نتنياهو شددت على أنّ رئيس الوزراء «لا يزال يخطط للسفر إلى واشنطن في زيارة تدوم 36 ساعة فقط»، مع تأكيدها أنه سيلتقي كلينتون أو بايدن، بما أنّ أوباما سيكون في إندونيسيا. ورغم التعليمات الصارمة التي أعطاها نتنياهو لوزرائه بتجنّب الإدلاء بأي تصريحات عن المسألة، فإنّّ أحد وزراء حزبه «الليكود»، رفض الكشف عن هويته، اتهم أوباما بـ«السعي إلى إسقاط حكومة نتنياهو»، وذلك في مقابلة أجرتها معه صحيفة «معاريف». وكانت مواقف دولية وعربية عديدة قد دعمت واشنطن في أزمتها الاستيطانية مع تل أبيب، أبرزها صدرت عن الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، في كلمة في جامعة الدول العربية في القاهرة، إضافة إلى مواقف أردنية وسعودية ومصرية.
الأخبار
|
|
|